ابن بسام

215

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

/ وأما [ صفة ] حالتنا [ 1 ] التي سألت عليها [ 2 ] ، فسنزيدك جنونا بالحديث عنها : اعلم [ 3 ] أننا قيد التهاء وارتياح ، ورهن اغتباق واصطباح ، تصرعنا القهوة ، فنتداوى منها بها ، ونتدرع النشوة ، فلا نعرى من إهابها ، فنخرج [ 4 ] من سكرة إلى سكرة ، ونعبر من غمرة في غمرة : سوى عدّه لا نعرف اليوم [ 5 ] باسمه * ونعمل فيه اللهو مرأى ومسمعا وكتبنا إليك - [ أصلحك اللّه ] - بأنامل يمتطيها القلم فترعش ، وتحتويها الكأس فتستقلّ وتنتعش ؛ أطلعنا عليك من حالنا غائظا فتلقّه بالكظم ، وأوصلنا إليك من خفض عيشنا منكرا فادفعه بالصبر والحلم ، وسترد فتعلم ، وتلقى خلاف ما تظنّ وتتوهم ، واللّه يمتعنا بمقدمك ، ويؤنسنا بلقائك ، وينفعنا بصلاحك وبركة دعائك . وذكرت ببعض فصول هذه الرسالة [ 6 ] أبياتا كتب بها ذو الوزارتين أبو محمد ابن هود [ 7 ] إلى الوزير أبي محمد ابن عبدون في ترك الشراب ، أولها : الخمر يا سادتي حرام فراجعه الوزير أبو محمد بهذه الأبيات : يا سيدا في حباه رضوى * أستغفر اللّه بل شمام في زمن الورد يا أخاه * تجفى ولم تذنب المدام إذا ألمّت ذوبا وجمدا * تنفر عنها [ 8 ] ولا النعام ودار دنيا الورى [ 9 ] عروس * معشوقة ريقها المدام إني لأدرى الورى بقوم * أنت لهم سيدي إمام

--> [ 1 ] ط د س : حالنا . [ 2 ] ط د س : عنها . [ 3 ] ط د س : فاعلم . [ 4 ] ط د س : نخرج . [ 5 ] د س : النوم ؛ ط : الناس . [ 6 ] ط د س : الرقعة . [ 7 ] ترجم له ابن بسام في القسم الثاني من الذخيرة . [ 8 ] ط د س : منها . [ 9 ] ط : ودار دار الدنيا .